تقرير بحث النائيني للكاظمي

134

فوائد الأصول

يجتمعا في مورد واحد ، فان مورد قاعدة الاشتغال هو ما إذا كان الأثر الذي يراد إثباته مترتبا على نفس الشك بلا دخل للواقع المشكوك فيه ، ومورد الاستصحاب هو ما إذا كان الأثر مترتبا على نفس الواقع بلا دخل للشك فيه ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه ، فإنه قد وقع الخلط في جملة من الكلمات بين القاعدة والاستصحاب ، وقد تقدم شطر من الكلام في ذلك في مبحث الظن في تأسيس الأصل عند الشك في الحجية ، فراجع . وينبغي التنبيه على أمور الأول : ربما يقال : بعد وجوب الاحتياط في موارد الشبهة الموضوعية في الشرائط والموانع ، كالقبلة واللباس ونحو ذلك ، بدعوى : سقوط الشرط عند عدم العلم به تفصيلا ، فيأتي بالمشروط فاقدا للشرط أو واجدا للمانع ( 1 ) ولعله لذلك ذهب الحلي - رحمه الله - إلى عدم وجوب الستر عند اشتباه اللباس . والمحكي عن المحقق القمي - رحمه الله - التفصيل بين الشرائط المستفادة من مثل قوله - عليه السلام - " لا تصل فيما لا يؤكل " ( 2 ) ونحو ذلك من الأوامر والنواهي الغيرية فذهب إلى سقوط الشرط في موارد اشتباهه ، وبين الشرائط

--> ( 1 ) أقول : إتمام هذا الكلام أمكن فيما لو كان آخر الوقت بحيث لا يبقى مجال إلا لصلاة واحدة ، فإنه حينئذ أمكن دعوى إلغاء الساتر عند اشتباهه بالنجس من جهة أهمية مانعية النجاسة عن شرطية الستر ، كما هو الشأن عند حصر الساتر بالنجس ، ووجهه حينئذ لزوم تركه فيها المستتبع لعدم القدرة على الساتر . نعم : مع سعة الوقت لا مجال لهذه المزاحمة ، إذ بتكرار الصلاة يحفظ بين شرطية الستر ومانعية النجاسة ، كما لا يخفى . ( 2 ) لم أجد حديثا بهذه العبارة . ولعله - قدس سره - أراد النقل بالمعنى ، فراجع . ( المصحح ) .